الشيخ محمد إسحاق الفياض
270
المباحث الأصولية
معقولًا فيها ، ومع ذلك مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية العرفية تعيّنأحدهما ، وذلك كما في موضوعات الأوامر لا في متعلقاتها ، فإذا قال المولى أكرم العالم ، فإنه لا شبهة في أنّ مقتضى الاطلاق بالنسبة إلى الموضوع وهو العالم الشمولية وثبوت وجوب الاكرام لكل فرد من أفراد طبيعي العالم مهما كان لونه ، مع أنه لا استحالة ولا لغوية في أن يكون الموضوع بدلياً ، بأن يكون الواجب هوإكرام عالم ما فقط ولا مانع من ذلك . والخلاصة : إنّ إرادة كل من الشمولية والبدلية معقولة بالنسبة إلى الموضوع في المثال وعلى حدّ سواء ، وهذا دليل على أنّ وراء مسألة استحالة البدلية فيمورد والشمولية في آخر توجد نكتة أخرى وهي التي تقتضي البدلية أو الشمولية فيه ، ثم ذكر قدس سره إنّ النكتة التي تتوفّر في موضوع الأمر وتقتضي انحلاله بانحلال أفراده وكون اطلاقه شمولياً هي أنه مأخوذ مفروض الوجود في الخارجفي مقام الجعل وبذلك يمتاز عن متعلق الأمر ، لأنه لا يمكن أن يؤخذ مفروض الوجود فيه وإلّا كان طلبه من طلب الحاصل ، فإذا كان الموضوع كطبيعي العالم في المثال مأخوذاً مفروض الوجود في المرتبة السابقة على الحكم ، فبطبيعة الحاليتعدد الحكم فيه بتعدد أفراده ومصاديقه ، لأن الموضوع هو العالم الموجود فيالخارج وهو متعدد وبتعدده يتعدد الحكم لا محالة ، وإلّا لزم خلف فرضي كون الموضوع متعدداً ، وهذا بخلاف متعلق الحكم ، فإنه حيث لم يؤخذ مفروض الوجود في الخارج فلايتعدد بتعدد وجوده فيه ، وبكلمة واضحة إن الأحكام الشرعية مجعولة بنحو القضايا الحقيقية للموضوعات المقدّرة وجودها في الخارج ، وهذه القضايا الحقيقية ترجع لباً إلى القضايا الشرطية مقدمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت الحكم له ، والحكم حيث إنّه مرتبط بالشرط فلا محالةيتعدد بلحاظ تعددّه ، وأما المتعلق فحيث إنّه لم يؤخذ مفروض الوجود في مقام